السبت، 24 مارس، 2012

إلى لوبي أحمد زويل: لسنا "غرابا عك" وزويل ليس "هُبَل" وصورته في الكنيست فضيحة





يصر البعض وأظنهم جهلاء، أو دعونا نتحلى بحس الظن ونصفهم بأنهم فقط "بيستعبطو"، على أننا مصممون على الإساءة للرموز وتكسير كل همم وطاقات المتفوقين في بلادنا، ربما من منطلق أننا مخربون أو خونة أو على أقل تقدير عملاء.
ونصر نحن على تكرار أننا مصممون على كشف كل الحقائق وإزالة الغموض عن الجميع والتوقف عن وضع هالات القدسية حول أي شخص مهما كان والتعامل مع الجميع على أنهم بشر يصيبون ويخطئون، والتوقف عند الأخطاء لفترة طويلة مثلما تم التوقف عند الصفات الجيدة لسنوات طوال.
في مصر وربما في العالم العربي كله.. يكره الناس الحديث عن شخص كانوا يظنونه قديسا أو رمزا كبيرا بمنطقية، على الرغم من أن العرب وخاصة المصريين يعشقون النميمة ويحبون الكلام عن الفضائح ويتفننون في حياكة السيناريوهات لمن يسقط في براثن الفضيحة.
ملايين المصريين كانو ولازالو ضد الثورة المصرية لأنها كشفت سوءات مبارك ورجاله الكثيرة، البعض مرتبط بهم وشريك لهم في الجرائم وبالتالي لا يريد أن يفتضح أمره معهم وبالتالي يهاجم الثورة، وأخرون كانو يصدقون الأكاذيب التي تروج عن هؤلاء أو يشارك في صنعها وترويجها وبالتالي يخشى أن يتهم بالجهل أو الغباء فيرفض فضحهم لأنه يرى في ذلك فضيحة له أيضا، والغالبية العظمى من المصريين كانت تغيب عقلها عن الحقائق الماثلة أمامها عمدا وبالتالي ترفض هؤلاء الأشخاص الذين رفضوا أن يغيبو عقولهم والذين قرروا الحديث عن الفضائح وكشف الكاذبين وفضح "المستعبطين" وما أكثر المستعبطين في مصر الأن.
ليس مبارك موضوعنا هنا وإنما موضوعنا حائز نوبل الدكتور أحمد زويل.. صاحب نوبل في الفيمتو ثانية.. وأتحدى ثلاثة أرباع المصريين لو عرفوا شيئا بعد مرور كل تلك السنوات على اكتشاف زويل وجائزته عن الموضوع الذي حاز فيه على جائزة نوبل.
في مصر الأن "لوبي" كبير يدافع عن زويل بالحق والباطل.. هذا حقهم طبعا ولا يمكن أن نمنعهم منه، لكن كيف الحال لو أن هذا اللوبي يمنع كل من يحاول الحديث عن زويل بوجهة نظر مغايرة أو يكشف تفاصيلا غائبة عن حياته ومعلومات عن مشواره وعلاقاته؟.
لماذا يصر لوبي زويل على أن يحتكر الكلام ويصمم على منع الأخرين من الكلام بدعاوى هلامية بينها أن الكلام ربما يدفع الرجل للعودة من حيث جاء تاركا مصر دون أن تستفيد منه، في حين أنه شخصيا يكرر ليل نهار أنه ترك أمريكا ليفيد مصر بلده التي ولد ونشأ وتعلم فيها، كأنهم يريدون أن يقولو لنا أن الدكتور زويل باللفظ العامي المصري الصريح "متلكك" وأنا أرفض طبعا وصفه بتلك الصفة لأنها تعني أنه ظل يكذب علينا طيلة الفترة الماضية.
يقولون لنا إن مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا هي مستقبل مصر العلمي القادم، رغم أن جميع المصريين يعلمون بما لا يدع مجالا للشك أن في مصر ألاف العلماء الذي يبحثون فقط عن فرصة أو تمويل بسيط جدا لينجزوا الكثير بينما الدكتور زويل طلب مبدئيا مليار دولار ليبدأ مشروعه.
أذكركم فقط أنه حين حضر زويل في أعقاب الثورة قال إنه لن يكلف مصر مليما واحدا في مدينته... ثم بدأت التكاليف تتوالى بدءا من الأرض التي خصصت له ثم المباني التي استولى عليها بدون وجه حق.. ثم بالطبع حملة جمع المال المستمرة من المصريين الفقراء والتي يتولاها نيابة عنه مفتي الجمهورية والكثير من الوسائل الإعلامية.. "ويقولك مش هيكلف مصر مليم".
ما علينا... كل ما نراه حتى الأن وعلى مدار عام من مدينة زويل، ولا أدري سر الإصرار على تسميتها باسمه على طريقة مبارك المخلوع، كل ما نراه حتى الأن هو جمع المال والظهور في الفضائيات لترديد كلام سمعناه ألاف المرات من كل وزراء التعليم العالي والبحث العلمي والإتصالات ورؤساء الحكومات في مصر منذ حكومة عاطف صدقي ولم يتحقق منه شيء على الإطلاق.. لكننا نحب سماع الكلام اللطيف.
قالو لنا إن اسم زويل على المدينة العلمية سيجلب علماء العالم، ولم نشاهد عالما عالميا واحدا يزور مصر بصحبة زويل ليحدثنا عن مشروع واحد.. ولم نشاهد قناة عالمية واحدة تتحدث عن مشروع زويل العلمي.. ولم نشاهد زويل يعقد اتفاقا أو حتى بروتوكول تعاون مع جامعة أو مركز أبحاث عالمي.
المهم أن في مصر الأن مصطلح جديد يضاهي خطط المخلوع الخمسية اسمه "ادو الراجل فرصة" فلنعط زويل الفرصة للحديث لأنه في الغالب لن يفعل غيره.. ولا لوم عليه بالطبع فكل الأشخاص الذين يمنحون الفرص في مصر منذ قيام الثورة لم يفعلو للمصريين شيئا غير الكلام.. وارجع حضرتك للحكومات المتعاقبة منذ شفيق مرورا بشرف وصولا للجنزوري.. وراجع حضرتك مسيرة البرلمان منذ الجلسة الأولى وحتى الأن.. كله كلام في كلام.
الأنكى أن زويل الذي يواجه بحملة علمية من جانب علماء مصريين محترمين في جامعة النيل لم يمنحني شخصيا حتى الأن مبررا واحدا مقنعا لأصدق أنه غير راغب في إزالة هذا الكيان العلمي القائم منذ خمس سنوات ويحقق نجاحا مشهودا، فلا هو أظهر كرامة تجعلني أقتنع أن مدينته أهم، ولا هو تعامل مع الأمر بالشكل القانوني، ولا هو بالطبع حكم في مصير الجامعة ضميره كعالم ينبغي أن يقبل المنافسة ويحرص على الكيانات العلمية.. هو فقط يرغب في هدمها قبل أن "يتلكك" ويعود من حيث أتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي يحمل جنسيتها.
ولا أحد هنا يمكنه حتى أن يتفوه بكلمة واحدة من عينة أن زويل عميل أمريكي جاء ليهدم أي بادرة أمل في البحث العلمي المصري بدعاوى وردية من عينة أنه الأقدر والأنسب والأفضل.. ما علينا... كله كلام ستثبته الأيام وإنا لمنتظرون... لكن ماذا عن الماضي والوقائع المثبتة فيه؟
هل ينكر أحد في مصر قيمة الدكتور محمد البرادعي الدولية؟.. أليس البرادعي حاصل على جائزة نوبل أيضا؟.. لماذا إذن يتهم البرادعي بالعمالة والخيانة علنا؟ لماذا يقال عن الرجل داخل مجلس الشعب إنه عميل لأمريكا ويصفق النواب رغم أنه لا يحمل الجنسية الأمريكية؟.
المقارنة مع البرادعي لها مغزى واضح يصب في حديثنا عن الدكتور زويل.. فالدكتور أحمد زويل الأمريكي الجنسية لديه علاقات تاريخية ثابتة مع عدو مصر الأول الكيان الصهيوني.. وقد حاز الدكتور زويل على جائزة اسرائيلية هي جائزة "وولف برايز" وشيكا بمبلغ 100 ألف دولار هو قيمة الجائزة من الرئيس الاسرائيلى عيزرا فايتسمان عام 1993 والمبلغ لمعلوماتكم معفى من الضرائب.


ولمعلوماتكم أيضا فإن لزويل خطاب شهير أمام الكنيست الإسرائيلي بعد حصوله على تلك الجائزة الصهيونية.
تخيلو معي لو أن أحدا في مصر حاز على جائزة اسرائيلية وألقى خطابا في الكنيست كيف سيكون حاله في بلادنا التي يكره شعبها اسرائيل "لله في لله".
تخيل معي لو أن صورة ظهرت للبرادعي يتسلم جائزة اسرائيلية أو يتحدث في الكنيست، على الرغم من أن منصبه الدولي السابق كان يجيز له ذلك.
لكن لوبي زويل لديه تفسيرات طبعا، ولديه قدرات خيالية على التعمية عن الواقعة المعروفة، والزج بوقائع أخرى تبهر المصريين عن البطل القادم على حصانه الأبيض شاهرا سيفه ليحرر البحث العلمي المصري من الجهل الذي يقبع فيه.
يا سادة في مصر علماء كبار مثل زويل وربما أهم منه... لا يجوز لنا أن نعدد الأسماء لأن العدد كبير لكن تذكروا فقط مجدي يعقوب وفاروق الباز ومحمد النشائي ومصطفى السيد وغيرهم.
لازلنا ننتظر الدكتور زويل ومدينته... لكن أرجو ألا نكون كما كتب صمويل بيكت "في انتظار جودو".. وأتمنى من لوبي زويل أن يتوقف عن صنع تمثال العجوة وانتظار اللحظة المناسبة لإلتهامه فنحن بعد الثورة لم نعد "غرابا عك" إلى هذه الدرجة وإن كان بيننا الكثير من الجهلاء.
تحيا مصر ولتسقط الأصنام الجديدة وتقديس الأشخاص....




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة