الاثنين، 21 مايو 2012

سؤال الساعة في مصر: هل يتعرض الرئيس القادم للإغتيال؟





كتب: سلامة عبد الحميد

ينتظر ملايين المصريين خلال ساعات بدأ التصويت لإختيار أول رئيس للبلاد بعد ثورة أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في انتخابات تعددية يتنافس فيها 13 مرشحا يرى كل منهم نفسه جديرا بحكم مصر بينما يخشى عدد من الكتاب والمحللين على الرئيس المصري القادم من الإغتيال.
وينطلق التصويت لاختيار الرئيس الجديد صباح بعد غد الأربعاء بينما ترى الكاتبة والأكاديمية منى أنيس أن تلك الساعات ربما تحمل مفاجأة حقيقية تتمثل في إمكانية إغتيال المرشح الرئاسي الأقرب لمقعد الرئيس قبل إجراء الانتخابات أو خلالها لأسباب سياسية.
وتقول منى أنيس "خشيتي من إغتيال الرئيس القادم قبل انتخابه أكثر من خشيتي من إغتياله بعد الانتخابات لأن هذا سيكون إيذانا بفوضى شاملة وموجة عنف لا يعلم أحد مداها" على حد قولها.
ويرى الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد أن الرئيس القادم ربما يتعرض لإغتيال سياسي في أيام حكمه الأولى لأن المشهد يشير إلى أن الرئيس الجديد بغض النظر عن اسمه سيكون في مواجهة الثورة التي لن تتوقف.
ويضيف عبد المجيد "المرشحون المتقدمون في التصويت حتى الأن إما فلول النظام السابق وبالتالي سيكونون ضد الثورة وإما من الناصريين والإسلاميين المعارضين ظاهريا للمجلس العسكري الحاكم والذين سيتعاونون معه لاحقا لأنهم بحكم التاريخ لا غناء لهم عنه لتصفية خصومهم رغم أن التاريخ يثبت أن العسكر سينقلبون على حلفاءهم بعد القضاء على الثوار".
بينما يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سليمان الحكيم أن الاغتيال وسيلة واردة جدا في أعقاب كل الثورات نظرا لوجود قطاعات كثيرة محبطة من نتائج الثورات وما ألت إليه من أوضاع يعتبرون أنفسهم ضحايا وبالتالي يلجئون للإنتقام.
وأوضح الحكيم أن الرئيس القادم معرض للقتل أيا كان تصنيفه "سواء كان منتميا إلى الثورة أو حريصا على التغيير والإصلاح فهو مهدد من رموز النظام السابق وأصحاب المصالح أو كان من فلول النظام السابق فحياته مهددة على يد الثوار الذين لن يرضو بعودة النظام القديم ويشعرون أن الديمقراطية خذلتهم فيلجئون إلى وسائل أخرى غير ديمقراطية أبرزها الإغتيال" حسب قوله.
أما الإعلامي زين العابدين توفيق فيقول إن الرئيس القادم لا يحتاج أحدا لاغتياله لأن أمامه مهمة انتحارية لإنقاذ مصر وإذا لم يتولى عملية الإنقاذ سريعا فإنه يحكم على نفسه بالإعدام دون أن يغتاله أحد.
وعدد توفيق وهو مقدم للبرامج في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" التحديات التي تواجه الرئيس القادم قائلا: "هناك 30% من الشباب من سن 18 إلى 40 عاما عاطلون عن العمل وهناك دين داخلي يفوق التريليون جنيه مصري ودين خارجي يفوق 34 مليار دولار 40% من المصريين تحت خط الفقر أو فوقه بقليل والباقون فقراء أيضا وعجز في الموازنة يقارب 13 مليار دولار".
وتابع إن في مصر "نصف مليون بلطجي ونسبة أمية 40% وسلاح في طول البلاد وعرضها وثقافة من الفساد وعدم احترام القانون في كل فئات المجتمع تقريبا ومحيط إقليمي ودولي يخشى تاريخيا من نهضة مصر ويتدخل بشكل مباشر وغير مباشر لايقاف أي مشروع للنهضة فهل رئيس بهذه التحديات يحتاج إلى اغتيال؟" على حد قوله.
ويرى الطبيب والعالم الكبير إبراهيم بدران رئيس المجمع العلمي أن الرئيس القادم فعلا يهدده القتل من اتجاهات مختلفة وكلما كان حريصا على تحقيق نهضة حقيقية في البلاد واخراجها من أزمتها الحالية كلما زادت تهديدات تعرضه للقتل. "أي محاولة من الرئيس القادم للنهوض بمصر ستكون فيها نهايته المحتومة حتى لا يحقق لبلادها ما تريده وتستحقه بينما يرفضه كثيرون حولها بقوة".
وكانت عملية التأمين المبالغ فيها للرئيس السابق حسني مبارك أحد أبرز سمات عصره وكان مخصصا لها ميزانية مفتوحة ويعمل بها ألاف الأفراد التابعين لجهاز الأمن الذين كانت تقتصر أدواره أحيانا على الوقوف ساعات طويلة في شارع ربما يمر منه الرئيس لدقائق في حين لا تهتم السلطات الأمنية بعملية تأمين المواطنين كثيرا.
وقال الناشط الحقوقي نجاد البرعي إنه يستشعر خطورة كبيرة على حياة أي رئيس قادم "فالجماعات الجهادية شغالة وجهاز الأمن لن يحمي بذمة رئيس لا يعجبهم".
وأضاف البرعي: "في كل الأحوال فإن مصر ستمر بحالة من عدم الإستقرار وعملية تأمين مبالغ فيها للسياسيين لأن الكثيرين منهم بات بالفعل معرضا لعمليات إغتيال باتت متوقعة جدا" على حد قوله.
بينما يستبعد الكاتب إيهاب الزلاقي اللجوء إلى أسلوب الإغتيال فى حال وصول مرشح إلى موقع السلطة "هذا السيناريو يسهل تنفيذه على كل المستويات قبل الانتخابات إذا كان هناك مرشح ما يمثل خطرا حقيقيا على كتلة ما لا تريد وصوله لكن إذا وصلنا إلى نقطة الحسم وبات أحدهم رئيسا فسيصبح الإغتيال غاية في الصعوبة".
وأشار الزلاقي إلى أن الوضع القلق والهش الذي ترتكز عليه البنية السياسية حاليا يجعل هذا الإحتمال محفوفا بالمخاطر أمام أي شخص أو جماعة تفكر فيه. "جميع اللاعبون في الساحة يعتمدون على مساحة ما من التوافق منذ سقوط النظام السابق حتى لا يحدث تحول جذري في بنية النظام يمكن أن تسمح بإعادة إنتاجه".
وتابع "أظن أن هذه القاعدة ما تزال سارية حتى اليوم ومتفق عليها بشكل غير معلن بين كافة الأطراف وبالتالي فإن أي تغيير في قواعد اللعبة سيطيح بهذا التوافق فورا ويذهب بالجميع إلى مناطق غير محسوبة" على حد تعبيره.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق