الجمعة، 27 سبتمبر 2013

أحمد مدحت يكتب: خالد سعيد بجوار قاتله في كتاب الصف الثاني الإبتدائي



منقول: 

في أجواء احتفالية مرحبة، تداول مستخدمو موقع فيس بوك صورة مأخوذة من كتاب مدرسي لطلاب الصف الثاني الابتدائي، تظهر الصورة خالد سعيد وبجواره صورة أخرى لدبابة جيش وصورة ثالثة لضابط شرطة وخلفه عسكري والضابط يصافح أحد المواطنين في ود واضح.
"عشت لغاية ما شوفت صورة خالد سعيد في كتب ولادنا.. الثورة على الطريق الصحيح" .. كان هذا أحد التعليقات التي قرأتها لصديق لي معقبا على تلك الصورة.
لا شك أن ظهور صورة لخالد سعيد، شهيد التعذيب وأيقونة الثورة المصرية، في كتاب يَدرسه أطفالنا، شىء جيد ومبشر وجالب السعادة، ولكن ماذا عن الصور الأخرة المجاورة لصورة شهيدنا الخالد خالد سعيد؟
من الممكن أن نعتبر تلك الصورة هى المعبر الأفضل عن المرحلة الحالية، وعن تصور السلطة الحالية لما يجب أن تسير عليه الأمور.. وضعوا صورة الشهيد خالد سعيد، بجوار صورة قاتله.. صورة شهيد التعذيب بجوار صورة من عذَبه، مع وضع لمسة إضافية تحيةً لقواتنا المسلحة بوضع صورة دبابة تقف في فخر وزهو استعدادا استعداداً للمعركة. فقط علينا أن نسأل: معركة ضد من؟!
"خلط الحق بالباطل.. الحق في أزهى تجلياته، والباطل في أحقر تجلياته".. من الواضح أن هذه هى السياسة التي يتبعها النظام الحاكم الحالي.. القاتل محمد إبراهيم وزير الداخلية بجوار كمال أبو عيطة المناضل اليساري ذو التاريخ الحافل وزير القوى العاملة في وزارة واحدة.. ليلى علوي الفنانة ذات التوجه الفلولي المباركي الواضح بجوار والد الشهيد جابر صلاح جيكا في جلسة استماع واحدة في لجنة تعديل الدستور.
الجنرال يظن أنه بهذه الخدعة يمكنه تمرير ما يريد.. خلطة عفنة الرائحة لو أردت رأيي يا حضرة الجنرال.
الأطفال هدف واضح للجنرالات.. بدءاً من اعتقال طلاب بتهمة كتابة عبارات مسيئة للقوات المسلحة على الجدران .. فقط كتبوا "يسقط يسقط حكم العسكر"!.. مرورا بسيمفونية تسلم الأيادي، التي صارت مقررة على الطلبة كل صباح في الطابور المدرسي القبيح، الذي زادوه قبحاً بتلك المعزوفة الحقيرة، وكان التجلي الأكبر للاستهداف المعنوي والمادي للطلبة في تلك الصورة المشار إليها، والتي أراها التجلّي الأعظم لمحاولات تزييف الوعى التي تتم بدأب شديد منذ نجاح الحراك الجماهيري في الثلاثين من يونيو الماضي.
يريدون تزييف وتشويه وعى أطفالنا. صورة الشهيد بجوار قاتله وجلاده. كان ينقص أن يجعلوا خالد سعيد يحتضن ضابط الشرطة وعلى وجهه ابتسامة ممتنة.
لدى اقتراح للسادة في السلطة: لماذا لا نضع صورة خالد سعيد وبجوارها صورة لجموع الأمن المركزي وهى تطلق الرصاص الحي والخرطوش على المتظاهرين في شارع محمد محمود، وبجوارهم صورة لمدرعة الجيش وهى تدهس المتظاهرين المسيحيين أمام ماسبيرو لتسحق جثثهم؟
أعتقد أن الصور بتلك الشكل ستكون متناسبة ومتسقة مع بعضها البعض بشكل أفضل.
عبّر عن كل صورة بجملة:
هذا هو الأمر الذي وضعته الوزارة لينفذه الطلبة.. سنحاول أن نساعد أبناءنا الطلبة في هذا السؤال:

الصورة الأولى: خالد خالد يا سعيد أنت شاهد وشهيد
الصورة الثانية: يسقط يسقط حكم العسكر
الصورة الثاثلة: الداخلية بلطجية

هكذا تنال درجتك الثورية كاملة.






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق