الاثنين، 6 يوليو 2015

"محمد شردي" ليس اسما وإنما طريقة تربح





كصحفي مصري يعمل في وسيلة إعلام أجنبية مهمة، كنت قبل الثورة المصرية مدعوا بشكل مستمر في مؤتمرات وندوات وسفريات وحفلات، وكنت على علاقة متصلة بكثير من شركات الدعاية والإعلان والاستشارات الصحفية، إلى جانب معظم المكاتب الإعلامية المصرية والعربية المعروفة.

هذا أمر واقع، أنا أحتاج الأخبار والبيانات والمعلومات، وهم يحتاجون من ينشر لهم وعنهم، ربما أن علاقاتي بالكثير منهم كانت متوترة لأسباب لها علاقة بطبيعة عملهم، فهم يرغبون في أن ينشر الصحفي ما يريدون، حتى لو كان مخالفا للحقيقة، بينما كنت دوما أرغب في نشر ما أراه صحيحا، محاولا تحري الحقيقة، وإن وقعت في الكثير من الفخاخ.
أزماتي ومشكلاتي مع الكثير من المؤسسات ومكاتبها الإعلامية شهيرة ويعرفها كل من يعرفني، بعضها دخل مرحلة الشتائم، وبعضها انتهى بمجرد قطيعة، كلها ذكريات أدخرها ليوم قادم.

كانت شركة "إيديتور" واحدة من أبرز شركات الاستشارات الإعلامية في مصر، ربما لازالت، كنت أعرف المسؤولين عن العمل فيها، معظمهم صحافيين، وبعضهم لازالوا أصدقاء أعزاء بعد أن غادروها إلى شركات أخرى، أو تركوا تلك المهنة للأبد.
"إديتور" صاحبها محمد شردي، ابن الصحافي المصري الكبير مصطفى شردي، مؤسس صحيفة الوفد، محمد شردي نفسه بات لاحقا رئيسا لتحرير الوفد، لكن الفارق كبير بين الأب وابنه.

المهم أن اسم شردي كان يتردد في الشركة باعتباره المالك، لكن الأوراق الرسمية تحمل اسم زوجته، وهي أيضا ماهرة أو لنقل محترفة في التسويق والإستشارات، ربما أكثر منه.
كانت تصلني بالطبع دعوات مستمرة لحضور أحداث تنظمها "ايديتور"، كنت أحضر بعضها، وأعتذر عن البعض، كانت أسباب اعتذاري المتكررة: دا مؤتمر إعلاني. مش هينفع يتنشر عندنا.. وكان الرد المكرر على اعتذاري: تعالى بس ومش مهم تنشر.

بعدها اخترعت توصيفا لطريقة عمل الشركة، بات يتداوله الزملاء والأصدقاء عني: تتعامل "ايديتور" مع الشركات التي تمثلها بطريقة مختلفة عن الشركات المماثلة، الشركات أو رجال الأعمال ترغب في نشر أخبارها في الصحف، وتتعاقد مع شركات الاستشارات لهذا الغرض وتدفع لها مئات الألاف سنويا، تلك الشركات توفر بهذه الطريقة الملايين التي تدفعها في الإعلانات.

تظل قوة شركة الاستشارات في قدرتها على نشر الأخبار في الصحف والمجلات والمواقع، بينما اخترعت "ايديتور" طريقة جديدة، هي تنظم المؤتمرات أو الحفلات، تدعو إليها الصحافيين والقنوات، وتتفاخر على نظيراتها بأن الأحداث التي تنظمها يحضرها العدد الأكبر من الصحافيين في مصر، يتم تصوير الحاضرين فوتغرافيا وفيديو، ويظهرون في تقارير القنوات التليفزيونية الحاضرة.
أسميت تلك الطريقة المبتكرة "شردي"، نسبة إلى صاحب الشركة، والذي يبيع لعملاءه حضورا قويا، بغض النظر عن نشر أخبارهم، والذي يحققه أيضا، لكنه لا يقارن على الاطلاق بالشكل المقدم إلى الزبون في الفعاليات التي تعج دوما بالصحافيين.

مؤخرا كشفت ويكيلكس عن علاقة ممتدة بين "شردي" والسفارة السعودية في القاهرة، التي يعمل لديها منذ ما بعد الثورة مستشارا صحافيا ويتقاضى مبالغ مالية وفيرة، ليس عمل شردي مع السفارة السعودية بالنسبة لي مفاجئا، فابن مؤسس صحيفة الوفد المعارضة، ورئيس تحريرها لاحقا، كانت شركته مستشارا إعلاميا لشركات حكومية عدة، أبرزها المصرية للإتصالات، ولو أنه معارضا حقيقيا ما سمح له النظام الذي قامت عليه الثورة بذلك.
كما أن شردي بات لاحقا شريكا لعمرو أديب في تقديم برنامج "القاهرة اليوم"، على قناة الصفوة التابعة لشبكة أوربت أو إس إن السعودية، بالأساس أنا مع حق أي دولة أو مؤسسة في البحث عن مصلحتها، فقط أكره إدعاء الشرف بينما الواقع فاسد.

في أعقاب الثورة، ركب شردي الثورة، وأصدر صحيفة مجانية اسمها "ميدان التحرير"، وبعيدا عن أراءنا الشخصية في الرجل، فإن محاولته للظهور بمظهر الثورجي، بعد سنوات طوال من التربح من نظام مبارك أفلحت، حيث انهالت عليه عروض "السيطرة" وضغوط الاستغلال، والتي اختار منها ما يناسبه، وربح المزيد، ولازال. بعد أن تخلص من مبادئ الثورة، وتمسك بالشعارات الجوفاء التي يكررها هو وغيره من المتربحين.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق